تاريخ أوروك (4000-3100 ق م) وهو عصر امتد من فجر التاريخ والعصر النحاسي بداية العصر البرونزي في بلاد الرافدين. أتت هذه الفترة بعد فترة العبيد ثم تلتها عصر جمدة نصر. اسم هذه الفترة أتى من اسم المدينة السومرية أوروك، حيث في هذه الفترة بدأت مناطق حضرية تنشأ في بلاد الرافدين. وصاحبها نشوء الحضارة السومرية في القرن 34 ق م، وحيث بدئت ملامح نشوء الكتابة تظهر في بلاد سومر بعد أن كانت الكتابة على شكل رسوم مسمارية، في تلك الفترة بدئت تتشكل بعض المدن وكانت تحوي حوالي 10000-20000 شخص في تلك المدينة.
التأريخ وتحديد المدة الزمنية
صيغ مصطلح فترة أوروك في مؤتمر عُقد في بغداد عام 1930، وفي هذا المؤتمر أيضاً صيغت مصطلحات أخرى مثل «الفترة العبيدية» و«فترة جمدة نصر». لا يزال التسلسل الزمني لفترة أوروك موضع تساؤل ونقاش كبيرين بين المؤرخين ولا يزال غير واضح المعالم بدقة حتى الآن. فمن المعروف أن فترة الأوروك غطت معظم الألفية الرابعة قبل الميلاد، ولكن لا يوجد اتفاق على تاريخ بدايتها ونهايتها، وهذا يعود في المقام الأول إلى حقيقة أن الطبقات الأحفورية التي تُوثِّق هذه الفترة التاريخية قديمة وغير واضحة، وأن عمليات التنقيب التي أجريت لاستكشافها تعود للثلاثينيات أي قبل ظهور تقنيات التنقيب الحديثة. أدى كل ذلك لصعوبات كبيرة واجهت المختصين في ربط الاكتشافات من المواقع الأثرية المختلفة مع التسلسل الزمني النسبي للوصول لوضع تسلسل زمني مطلق أكثر موثوقية.
يعدُّ التسلسل الزمني التقليدي غير دقيق، لأنه يستند إلى الاكتشافات الرئيسية التي عثر عليها في بعض معابد فترة الأوروك الرئيسية، تعود أقدم هذه الاكتشافات إلى نهاية الفترة العبيدية (4200 ق.م – 3900 ق.م) أو (3700 ق.م). تظهر خصائص الفخار الذي يعود لفترة الأوروك في المستويات الزمنية 14 و13، تقسم فترة أوروك تقليدياً إلى عدة مراحل: تُمثل أول مرحلتين أوروك القديمة (المستويات من الثاني عشر إلى التاسع)، ثم أوروك المتوسطة (المستويات من الثامن إلى السادس). هاتان المرحلتان غير معروفتين بشكل جيد، وحدودهما الزمنية غير محددة بدقة. ننتقل اعتباراً من منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد إلى فترة أوروك المتأخرة والتي تستمر حتى حوالي 3200 ق.م أو 3100 ق.م، وفي هذه الفترة تحديداً تظهر الخصائص التي تُميز حضارات فترة الأوروك مثل: التطور التكنولوجي العالي، ظهور التجمعات الحضرية ذات الهياكل المعقدة، ظهور المؤسسات الإدارية للدولة، وتوسع حضارة أوروك في جميع أنحاء الشرق الأدنى. تلتها مرحلة انحطاط حضارة الأوروك والتي اتسمت بظهور عدد من الثقافات المحلية المتميزة في جميع أنحاء الشرق الأدنى. يُعرف هذا العصر عمومًا باسم فترة جمدة نصر نسبةً للموقع الأثري الذي يحمل هذا الاسم. لا تزال الخصائص الدقيقة لهذه الفترة موضع نقاش كبير، ويبدو أنه من الصعب التمييز بينها وبين حضارة الأوروك، لذلك يشير بعض العلماء إليها باعتبارها فترة الأوروك النهائية بدلاً من فترة جمدة نصر. استمرت هذه الفترة من 3000 إلى 2900 قبل الميلاد تقريباً. اقتُرح تسلسل زمني جديد من قبل أعضاء مؤتمر سانتا فيه في نيومكسيكو اعتماداً على الحفريات الأخيرة، وخاصة تلك التي أُجريت في مواقع خارج بلاد ما بين النهرين.

